السيد محمد الحسيني الشيرازي

182

الفقه ، السلم والسلام

وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك « . قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ! قال عليه السلام : » ويحك إني لست كأنت إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيّغ بالفقير فقره « « 1 » . 3 : التكافل في المجتمع ومن الواضح أن التكافل بين الفرد والجماعة يؤدي إلى السلم والسلام ، فكل يحنو على الآخر ويريد رضاه ويسعى لأجله . وإذا كان هناك تكافل متبع بين أفراد المجتمع وفق النظرية الإسلامية سيعم أبناءه الأمن المعيشي والسلام الاقتصادي ، وأما إذا صار المجتمع طبقاتٍ ، طبقة فقيرة وأخرى غنية ولم يكن بينهما تكافل ، فهناك انعدام السلام ، وكثيراً ما يوصل ذلك إلى الاضطرابات والمظاهرات وإلى الثورة أو الحرب . وهكذا تكافل الصحابة في الصدر الإسلامي الأول فأدوا ما عليهم مما فرضه التشريع الإسلامي في أموالهم أو ندبهم إليه في الزائد عن حاجاتهم الأساسية فكان كل واحد منهم يعتقد أنه عضو في ذلك المجتمع يتعاون مع أفراده ويساهم معهم في استقراره ويسعى في صلاحه من الزيغ والانحراف والفقر والمرض والجهل والعداء ونحو ذلك . . . وكان كل واحد منهم يشد أزر إخوانه من الصحابة ، يعالج مرضاهم ويسعف فقراءهم ويقضي حاجاتهم ، وقد تجسد هذا التكافل بأروع صورها فيما جرى بين المهاجرين والأنصار في بداية الهجرة المباركة ، وكان لمجتمع الأنصار الفضل في ذلك فأصبحوا مضرب المثل في الإحسان والتكافل والتواصل والتعاون مع المهاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد وردت في مدحهم روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام كما ورد

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 209 ، وراجع أيضاً الكافي : ج 1 ص 410 ح 3 .